ابن يعقوب المغربي

582

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

لا يجب الجزم فلا واسطة على هذا ولو على القول بأن الكفر جحود ، ولكن على هذا يلزم دخول الاعتراف بوجوب الجزم في حقيقة الإيمان تأمله ، وإذا كان الضدان مما يتحقق بينهما جامع وهمى على ما سيتقرر فيجوز أن يقال السواد لون قبيح والبياض لون حسن والإيمان حسن والكفر قبيح لوجود الجامع الوهمي في ذلك ( و ) ك ( ما يتصف بها ) أي : يتصف بتلك المذكورات من حيث إنه يتصف بها كالأسود والأبيض والمؤمن والكافر ، فإن كل اثنين متقابلين منها يعدان ضدين من حيث الاشتمال على الضدين بخلاف ذوات تلك المتصفات من غير إشعار بالأوصاف فليست من باب التضاد في شيء كزيد وعمرو ، وإذا كان زيد أسود وعمرو أبيض فيقال على هذا الأسود ذهب والأبيض جاء والمؤمن حضر والكافر غاب لوجود الجامع الوهمي في ذلك . ( أو ) يكون بين المتصورين في الجملتين ( شبه تضاد ) وذلك بأن لا يكون أحدهما ضد الآخر ولا موصوفا بضد ما وصف به الآخر ، ولكن يشتمل ويستلزم كل منهما معنى ينافي ما يستلزمه ويشتمل عليه الآخر ، وهو قسمان ما يكون في المحسوسات ( كالسماء والأرض ) فإن السماء جرم مخصوص ، تنوسى فيه معنى السمو والأرض جرم مخصوص فليس بينهما تضاد لأنهما جرمان فليسا معنيين تواردا على محل واحد ، ولم يشعر أحدهما بوصف أشعر الآخر بضده كالأسود والأبيض فإن قلنا إن السماء لا إشعار فيها للسمو فلا إشكال ، وإن اعتبرنا الإشعار فالأرض لا تشعر بالمقابل ولكن يستلزم كل منهما معنى ينافي ما يستلزمه الآخر ، فالسماء تستلزم غاية الارتفاع ، والأرض تستلزم غاية الانخفاض فهما يشبهان الضدين ، لاستلزامهما ما به التنافي ولم يكونا من الضدين لعدم كون ما به التنافي جزأين لهما كما في الأسود والأبيض ، والمراد بالسماء جميع السماوات لا أدناها حتى يقال ليس فيها غاية الارتفاع وكذا الأرض ، والقسم الثاني ما يكون في المحسوسات والمعقولات معا ( كالأول والثاني ) فإن الأول هو الذي يكون سابقا على الغير ولا يكون مسبوقا بالغير ، والثاني هو الذي يكون مسبوقا بواحد فهما يشبهان ما عدا من الضدين كالأبيض والأسود من جهة اشتمالهما على